أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
212
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
قوته ، وفيها من النفع ما لا يحصى ، وما حملها أحد وصعب مطلب يرومه ، ولو ألقيت على دابة خضعت وذلت ، هذا إن كانت جموحا . وخلص بها خلق كثير من الحمى الباردة . ومن أكثر قراءة الآية التي فيها وهي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [ الفتح : 29 ] الخ وجبت له إجابة الدعوة والخروج من الضيق إلى السعة ، ويكون له أعوان ينصرونه ويعينونه ، ويرزق خير الدنيا والآخرة . ومن كتبها في إناء ومحاها بزيت طيب ودهن به الأمراض الظاهرة من الدمامل والجراحات والخنازير والأورام والقروح برئت بإذن اللّه من يومها في الغالب أو إلى ثلاثة أيام أو سبعة ، وكذلك تشرب للأمراض الباطنة . ومن عجيب أمرها لسائر الأمراض أن تكتب في إناء مع الفاتحة والبسملة تقدمها على الآية ، ثم تمحوها بقليل ماء وتجعل عليه زيتا طيبا ، وتتلو الآية بعد الفاتحة مع البسملة تقدمها عليها في كل مرة عدد 28 مرة ، وتجعل نفسك يهف الزيت ويكون على نار لينة ثم تدهن منه الأمراض إن كانت ظاهرة أو يشرب إن كانت باطنة ، نفسانية كانت أو جسمانية ، عامة كانت أو خاصة ، فإنك تجد الشفاء سريعا بإذن اللّه تعالى ، فاحتفظ بها ، وهي دواء من كل داء مطلقا ، فإنها من المجربات السريعة التأثير . واعلم أنها جمعت كل ما تضمنه علم الحرف برمته ، فإن فيها الآية الشريفة تتضمن حروف المعجم والأسماء الشريفة السبعة والاسم الأعظم ، واسم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والذين معه والخلفاء الأربعة ، وأسماء الملائكة الأربعة ، واسم الشيخ الشاذلي ، والأحرف النورانية و قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ [ الأنعام : 73 ] و سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) [ يس : 58 ] قلب القرآن ، ومنقطع الإشارات . وقيل إن الشيخ كان يخلي بها بعض التلامذة وأذن بالخلوة بها لمن أرادها ، فينبغي أن يستحضر في خلوته صورة الشيخ أبي الحسن ، فإنه يحضر له روحه ، وتجيبه خدام الأسماء ، وتقضى حوائجه . وللتوجه بها في قضاء الحوائج شروط : منها أن يكون مستحضرا لعظمة اللّه تعالى وعظمة أسمائه ، وأن أسراره في أسمائه يطلع عليها من اختصه من عباده ، ويحضر قلبه ، ويكون متطيبا إن أمكن ، متوجها للقبلة ، ويحضر في سره التوسل باللّه وكتابه ورسوله وملائكته الأربعة والخلفاء الأربعة ، ويمثل أنه في حضرتهم ، وأنه يلتمس منه الإعانة على الإجابة ، ويستحضر الشيخ أبا الحسن الشاذلي في قلبه ، وأنه دليل على ذلك . فإذا أراد دفع الضرر يكرر الذكر فردا سبعا فما فوقها . وإذا أراد جلب منفعة مثل جلب رزق أو الفتح على القلب أو ما شاكل ذلك فليقرأ الذكر زوجا ستا فما فوقها ، وكلما زدت زادك اللّه فاللّه لا يمل حتى تملّوا .